السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

22

الأربعين في التراث الشيعي

بعنوان أنّه مرجعٌ في الأحكام وعالمٌ بها ، وضليع بالفقه والتشريع - كما هو الأمر في رجوع المقلّد إلى مرجعه وأخذه عن رسالته العمليّة - وإنّما ذلك لأجل أنّ الإمام عليه السلام صاحب سرّ عالم الخلقة ، وحقيقة الفيض الإلهيّ المتنزّل ، والواسطة بين الحقّ والخلق في جميع المراتب الوجوديّة ، والمتولّي لنظام عالم الكون ، ومربّي النفوس نحو الكمال ، وهو نقطة الاتّصال بيننا وبين الله . ولا بدّ من الفناء والانمحاء والتسليم بشكل كامل مقابل حقيقة كهذه ، تماماً كالعبد الذي ليس له أيّ اختيار من نفسه أمام المولى ، وحقيقة الأمر كذلك . وإذا نظر الإنسان إلى المعصوم على أنّه مجرّد مبيّن للأحكام التكليفيّة ، والتي بدوره ينقلها عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، حينئذٍ يكون قد نزّله منزلة الراوي للحديث ، مع فارقٍ هو أنّ الراوي للحديث قد يصدر منه الخطأ والسهو أثناء نقله للرواية ، أمّا الإمام عليه السلام فإنّه لا يقع في السهو والنسيان في ذلك ! وفي الواقع ، لا يمكننا تسمية صاحب هذه النظرة بأنّه شيعيٌّ . وعلى هذا الأساس ، فحتّى لو افترضنا أنّ أبا حنيفة يأتي